حيدر حب الله
300
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
بين المرجعيّة القرآنية والحديثيّة اتجاهات ومواقف تراثيّة الاتجاهات العامّة في مرجعية النص القرآني وقبل أن نبدأ بتحليل نظريّة « السنّة فقط » التي دعت إليها الأخبارية لا بدّ - بداية - من استعراض صورة عامّة عن مواقف الاتجاهات الفكرية الإسلامية من مرجعية النص القرآني ، ثم رصد بعض ملامح الموقف في التراث الشيعي . والذي لاحظناه أنّ ثمّة اتجاهات أربعة تجاذبت - وما تزال - التيارات الفكرية الإسلامية ، نوجزها مدخلا : الاتجاه الأوّل : وهو الاتجاه الذي يذهب إلى حصر المرجعيّة النصيّة بالقرآن وحده ، وقد نادت به جماعة باكستانية ، وأعلنه في العالم العربي أمثال محمد توفيق صدقي « 1 » ، وهناك ما يلوح أنه كان موجودا لدى جماعات قديمة كبعض المعتزلة « 2 » ، وسيأتي مزيد من الحديث عنه في الوسط الشيعي في الفصل السادس من هذا الكتاب ، إن شاء اللّه . الاتجاه الثاني : ويرى حصر المرجعية الفكريّة بالحديث خاصّة مستبعدا القرآن ، نادى بذلك بعض جماعة الأخباريين في المناخ الشيعي على تفصيل سوف يأتي بعون اللّه تعالى .
--> ( 1 ) - انظر : محمد توفيق صدقي ، مجلة المنار 9 : 517 ، 906 و . . ( 2 ) - انظر : ابن إدريس الشافعي ، كتاب الأم 7 : 273 - 278 ، حيث عقد فصلا حمل عنوان « باب حكاية قول الطائفة التي ردّت الأخبار كلّها » ، مما يدل على وجود اتجاه كهذا في عصره ؛ وانظر حول موقف المعتزلة ، علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل ودراسة : 203 ؛ وقد تمّ التصريح بمخالفة الجبائي - أحد أعلام المعتزلة - لخبر الواحد في نهاية الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي : 290 ؛ كما نسب إنكار حجيّة الخبر إلى أبي الحسين الخيّاط وجماعته في موسوعة الفرق الإسلامية ، لمحمد جواد مشكور : 242 ؛ وأيضا في القاموس الإسلامي ، لأحمد عطية اللّه 2 : 306 ؛ ونسب الفخر الرازي إنكار الإجماع وخبر الواحد إلى النظّامية من المعتزلة في كتابه : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين : 41 ؛ وإنما قلنا : « بعض المعتزلة » ، لأن البعض الآخر لم يكن كذلك ، انظر زهدي جار اللّه في كتابه « المعتزلة » : 249 - 252 ؛ وكذلك راجع الدكتور عبد الستّار الراوي ، « العقل والحرّية ، دراسة في فكر القاضي عبد الجبّار المعتزلي » : 146 - 150 .